الحمل والولادة

لما يحدث الحمل الكيميائي

الحمل الكيميائي هو نوع مبكر جدًا من الحمل ينتهي بالإجهاض قبل أن يُمكن رؤيته بالموجات فوق الصوتية.

يُثير هذا النوع من الحمل العديد من التساؤلات مثل ما هو الحمل الكيميائي؟ ولماذا يحدث؟

خاصة أنه قد يمر دون أن تلاحظه بعض النساء، وتظهر أعراضه عادةً على شكل نزيف خفيف أو تأخر بسيط في الدورة الشهرية.

يتم الكشف عنه غالبًا من خلال تحليل الحمل الرقمي، من المهم معرفة كيفية التعامل مع هذا النوع من الحمل نفسيًا وجسديًا.

والتعرف على عوامل الخطر الرئيسية للحمل الكيميائي لتجنبه مستقبلًا، مما يجعل الوعي بهذه الحالة أمرًا ضروريًا لكل امرأة.

ما هو الحمل الكيميائي؟

المعروف أيضاً بالحمل البيوكيميائي أو الإجهاض الكيميائي المبكر، هو حالة شائعة من حالات فقدان الحمل التي تحدث في مرحلة مبكرة جداً وغالباً قبل الأسبوع الخامس من الحمل.

حيث يتميز هذا النوع من الحمل بحدوث تخصيب للبويضة وانغراسها بنجاح في جدار الرحم، مما يؤدي إلى إنتاج هرمون الحمل البشري (hCG) الذي يمكن الكشف عنه عبر اختبارات الحمل المنزلية أو الدم.

ومع ذلك، يتوقف نمو الجنين بعد ذلك بفترة وجيزة جداً، ولا يتطور الحمل بما يكفي ليظهر بالموجات فوق الصوتية أو لتبدأ أعراض الحمل التقليدية بالظهور بشكل واضح.

يعتبر الحمل البيوكيميائي أو الكيميائي حملًا بيولوجياً حقيقياً لأنه يشمل جميع الخطوات الأولية للحمل:

  • الإخصاب.
  • الانغراس.
  • بدء إفراز الهرمونات.

الفرق يكمن في عدم استمرارية هذا النمو وتوقفه قبل أن يصبح الحمل مرئياً سريرياً.

ويُقدر أن ما بين 50% إلى 75% من حالات الإجهاض المبكر هي في الواقع حالات حمل كيميائي، مما يجعله ظاهرة أكثر شيوعاً مما يعتقد الكثيرون، خاصة لدى النساء اللواتي يحاولن الإنجاب.

كيف يحدث الحمل الكيميائي

لماذا يحدث حمل كيميائي؟

تتعدد الأسباب المحتملة وراء حدوث حمل كيميائي، وغالباً ما تكون غير واضحة في كل حالة على حدة.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى مجموعة من العوامل الرئيسية التي تساهم في هذه الظاهرة:

أسباب جينية وكروموسومية

تُعد التشوهات الكروموسومية في البويضة المخصبة السبب الأكثر شيوعاً للحمل الكيميائي.

وتحدث هذه التشوهات أثناء تكوين البويضة أو الحيوان المنوي، أو أثناء عملية الإخصاب نفسها، وتؤدي إلى عدم قدرة الجنين على النمو والتطور بشكل طبيعي.

في هذه الحالات، يعتبر الجسم هذه الأجنة غير قابلة للحياة ويتخلص منها مبكراً.

اختلالات هرمونية

تلعب الهرمونات دوراً حاسماً في دعم الحمل في مراحله المبكرة. أي خلل في مستويات الهرمونات.

مثل نقص هرمون البروجستيرون الذي يساعد على تهيئة بطانة الرحم لدعم الحمل، أو مشاكل في هرمونات الغدة الدرقية، يمكن أن يعيق تطور الحمل ويؤدي إلى فقدانه مبكراً.

مشاكل في الرحم

يمكن أن تساهم بعض المشاكل المتعلقة بالرحم في حدوث حمل كيميائي، ومنها:

  1. تشوهات هيكلية في الرحم: مثل وجود حواجز رحمية أو رحم ذي قرنين.
  2. مشاكل في بطانة الرحم: ضعف أو عدم كفاية بطانة الرحم لاستقبال الجنين والانغراس فيه بشكل سليم.
  3. الالتصاقات أو الأورام الليفية: التي قد تعيق عملية الانغراس أو تؤثر على تدفق الدم إلى الرحم.

عوامل أخرى ومساهمة

بالإضافة إلى الأسباب الرئيسية، هناك عوامل أخرى قد تزيد من خطر حدوث حمل كيميائي، مثل:

  • الالتهابات خاصة في الجهاز التناسلي، التي يمكن أن تؤثر على بيئة الرحم.
  • المناعة الذاتية بعض الحالات التي يهاجم فيها الجهاز المناعي للجسم خلاياه الخاصة، بما في ذلك الأنسجة المرتبطة بالحمل.
  • نمط الحياة التدخين، الإفراط في تناول الكحول، الإجهاد الشديد، وسوء التغذية يمكن أن تؤثر سلباً على الخصوبة وصحة الحمل.
  • العمر تزداد احتمالية حدوث تشوهات كروموسومية مع تقدم عمر الأم.
  • بعض الحالات الطبية المزمنة مثل السكري غير المسيطر عليه أو اضطرابات تخثر الدم.

أعراض الحمل الكيميائي

غالباً ما تكون أعراضه خفيفة وقد لا تلاحظها المرأة على الإطلاق، أو قد تُخطئها على أنها دورة شهرية طبيعية.

خاصة وأنها تحدث في وقت مبكر جداً. ومع ذلك، هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى حدوث حمل كيميائي:

اختبار حمل إيجابي يليه نزيف

تعد هذه العلامة هي الأكثر دلالة على وجود حمل كيميائي. تبدأ المرأة بالاختبار الإيجابي للحمل، سواء كان ذلك عبر اختبار منزلي أو فحص دم، مما يشير إلى وجود هرمون hCG.

بعد فترة وجيزة (عادةً خلال أسبوع إلى أسبوعين)، تبدأ في النزيف الذي قد يكون أخف أو أثقل من الدورة الشهرية المعتادة.

وقد يصاحبه تقلصات خفيفة. في هذه الحالة، يتأكد فقدان الحمل عبر انخفاض مستويات هرمون hCG.

تأخر الدورة الشهرية يليه نزيف غزير

قد تلاحظ بعض النساء تأخراً بسيطاً في الدورة الشهرية، يتبعه نزيف قد يكون أغزر من المعتاد، أو مصحوباً بجلطات دموية صغيرة.

هذا السيناريو قد يكون مؤشراً على حمل كيميائي، حيث يتم طرد الأنسجة الحملية المبكرة.

غياب أعراض الحمل المبكرة

على عكس الحمل المستمر، حيث تتطور أعراض الحمل المبكرة مثل الغثيان، ألم الثدي، والتعب، قد لا تشعر المرأة بهذه الأعراض في حالة الحمل هذه، أو تكون خفيفة جداً وتختفي بسرعة.

كيف يتم الكشف عن الحمل الكيميائي؟

كيف يتم الكشف عن الحمل الكيميائي؟

يُشخص بشكل أساسي من خلال تحليل مستويات هرمون hCG في الدم، خاصة عندما يتم تتبع هذه المستويات:

اختبارات الحمل المنزلية والدم

يبدأ التشخيص غالباً باختبار حمل منزلي إيجابي، والذي يكشف عن وجود هرمون hCG.

وللتأكيد، يتم إجراء فحص دم لقياس مستويات هذا الهرمون بدقة. في حالة الحمل، تظهر مستويات hCG مرتفعة في البداية.

ثم تبدأ في الانخفاض السريع خلال أيام قليلة، مما يؤكد أن الحمل لم يستمر في التطور.

الموجات فوق الصوتية (السونار)

من المهم ملاحظة أن هذا الحمل لا يمكن رؤيته بالموجات فوق الصوتية. نظراً لأنه يحدث في وقت مبكر جداً.

قبل أن يتطور الجنين ليصبح مرئياً على السونار، فإن الفحص بالموجات فوق الصوتية لن يكشف عن وجود كيس حمل أو نبض قلب جنيني.

هذا هو أحد الفروقات الرئيسية بين هذا الحمل والإجهاض السريري الذي يحدث في مرحلة متقدمة أكثر.

عوامل الخطر الرئيسية للحمل الكيميائي

عندما نتحدث عن حدوث حمل كيميائي، هناك عدة عوامل خطر رئيسية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار. تشمل هذه العوامل ما يلي:

1. التقدم في السن، حيث تزداد المخاطر مع تقدم العمر، فالحمل في الثلاثين ليس كالحمل بعد الأربعين.
2. نمط الحياة الغير صحي، مثل التغذية السيئة وقلة النشاط البدني والسمنة تتسبب ببعض المشاكل.
3. الالتهابات، التي يمكن أن تؤثر على صحة الحمل وبالأخص الالتهابات المتعلقة بالجهاز التناسلي والأعضاء التناسلية.
4. مشاكل الرحم، مثل الأورام الليفية أو تشوهات الرحم.
5. اختلالات هرمونية، التي تؤثر على الإباضة وخاصة ارتفاع هرمون التستسترون والأنسولين.
6. تشوهات الكروموسومات، التي قد تعيق التطور الطبيعي للجنين.

الأسئلة الشائعة حول الحمل الكيميائي

هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بموضوعنا منها:

هل الحمل الكيميائي يعتبر إجهاضاً حقيقياً؟

نعم، يُعتبر وجود حمل كيميائي إجهاضاً مبكراً جداً. على الرغم من أنه لا يتطور سريرياً، إلا أنه يمثل فشلاً في استمرارية الحمل بعد الإخصاب والانغراس.

هل يمكن أن تحمل المرأة بشكل طبيعي بعد حدوث حمل كيميائي؟

بالتأكيد. معظم النساء اللواتي يمررن بتجربة حمل كيميائي يمكنهن الحمل بشكل طبيعي وصحي في المستقبل. إنه لا يشير عادةً إلى مشاكل مستمرة في الخصوبة.

متى يمكنني محاولة الحمل مرة أخرى بعد وجود حمل كيميائي؟

عادة ما ينصح الأطباء بالانتظار لدورة شهرية واحدة بعد وجود حمل كيميائي قبل محاولة الحمل مرة أخرى. هذا يسمح للجسم بالتعافي وتحديد فترة التبويض بدقة.

هل هناك أي طريقة لمنع الحمل الكيميائي؟

لا توجد طريقة مضمونة لمنع حدوث حمل كيميائي لأن العديد من أسبابه (خاصة الجينية) خارجة عن السيطرة. ومع ذلك، فإن الحفاظ على صحة جيدة ونمط حياة سليم يمكن أن يحسن من فرص الحمل الصحي بشكل عام.

يُعد الحمل الكيميائي تجربة شائعة، على الرغم من أن الكثيرين قد لا يكونون على دراية به. حيث أن فهم طبيعته كحمل بيولوجي حقيقي يتوقف عن التطور المبكر، وأسبابه المحتملة، وأعراضه، وكيفية تشخيصه، أمر بالغ الأهمية.

الأهم من ذلك هو إدراك أن هذا الوع من الحمل لا يُعد عائقاً أمام الحمل المستقبلي الصحي، وأن الجسم غالباً ما يتعافى منه بشكل طبيعي.

تقديم الدعم النفسي والوعي بهذه الظاهرة يمكن أن يمكّن النساء من التعامل مع هذه التجربة بمزيد من الفهم والأمل.

أغني معلوماتك أكثر واقرأي:
الإجهاض المتكرر.
أنواع النزيف أثناء الحمل.
متى أحتاج تثبيت الحمل.
ما هي مخاطر الحمل ومتى يجب زيارة الطبيب؟

Dr. Salma Mahmoud

دكتورة ومعالجة نفسية واخصائية تربوية، خريجة كلية الآداب قسم الارشاد النفسي، حاصلة على شهادة الماجستير بالتعامل مع الأطفال من عمر يوم إلى عمر ثلاث سنوات، وشهادة الدكتوراه في الأساليب التربوية الحديثة. تجيد انشاء المحتوى العميق الذي يجيب بشكل علمي ودقيق حسب أحدث الدراسات عن المشكلات التي تواجه الاهل، وتقدم استشارات تربوية دقيقة للأمهات والآباء للتعامل مع أطفالهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى